أبو سعد بن أبي علي كاتب بغدادي ( ابن الموصلايا )

394

رسائل أمين الدولة ابن الموصلايا

في الصّحّة أوصافهم ، وبان مع الزّمان رشادهم ، ولان مما يهاب إليه من أفعال الخير قيادهم ، ويشرف عليها بنفسه دائما ، ويصرف اهتمامه إلى ما كان لرضا الله تعالى في الحفظ لها ملائما ، ويكشف عن أحوال النّاظرين فيها بادئا وعائدا ، وقاصدا وعامدا ، ليظهر له ما يكون الجزاء ( 159 ب ) بحسبه ، ويظفر بكلّ ما يستحقّ من ثمرة كسبه ، وأن يوعز إليهم بأن ينفقوا على أرباب الأموال كفاء الحاجة ، وبما يسلكون فيه طريق الحق ومنهاجه ، فإذا بلغ كلّ منهم الحلم ، وصحّح الاعتبار في رشده الحكم سلّم ماله إليه ، وأشهد باستيفائه عليه ، قال الله تعالى : وَابْتَلُوا الْيَتامى حَتَّى إِذا بَلَغُوا النِّكاحَ فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْداً فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوالَهُمْ وَلا تَأْكُلُوها إِسْرافاً وَبِداراً أَنْ يَكْبَرُوا وَمَنْ كانَ غَنِيًّا فَلْيَسْتَعْفِفْ وَمَنْ كانَ فَقِيراً فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ فَإِذا دَفَعْتُمْ إِلَيْهِمْ أَمْوالَهُمْ فَأَشْهِدُوا عَلَيْهِمْ وَكَفى بِاللَّهِ حَسِيباً [ 1 ] . وأمره أن يستخلف [ 2 ] على ما يرى من أعماله من يرجع إلى الدّين الكامل الأقسام ، ويضرب في النزاهة بالمعلّى من السّهام ، ويتبع قوانين الشّرع في جميع الأحكام ، ومن لا تأخذه في الحق لومة لآئم ، ولا يخلّ بخلّة ، يشهد له بكلّ مسعى مضاه للرّشد ملائم ، ومن تستحكم الثقة بما فيه من كفاية وأمانة وتعطيه ( 160 أ ) العفّة من دفع كلّ استرابة وأمانة ، وأن يشرط عليهم ما يقف كلّ منهم عنده ، ويوعز إليهم بمثل ما أمر له أمير المؤمنين وضمّنه عهده ليحلو ثم الأصل والفرع ، ويجلو بتعاون الجميع على التقوى الدرع ، قال الله تعالى : وَتَعاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوى وَلا تَعاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوانِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقابِ [ 3 ] . وأمره أن يختار كاتبا عاملا ، يكتب السّجلات [ 4 ] والمحاضر [ 5 ] ، جامعا بين

--> ( 1 ) سورة الزخرف : 19 . ( 2 ) سورة المائدة : 8 . ( 3 ) كذا ، ولعل الصواب يحموا . ( 4 ) سورة النساء : 107 . ( 5 ) سورة النساء : 6 . ( 6 ) عن الشروط الواجب توفرها في قضاة المدن . انظر : الماوردي ، أدب القاضي ، ج 2 ، ص 387 . ( 7 ) سورة المائدة : 2 .